شهادة تعذيب المعتقل السياسي محمد جميلي

الخميس، 14 غشت، 2008 ·

المعتقل السياسي محمد جميلي
رقم الاعتقال : 94603


يا ظلام الليل خيم إننا نهوى الظلام
ليس بعد الليل إلا فجر صبح يتسامى


إن الحديث عن بشاعة النظام و زبانيته في تعذيب المناضلين الشرفاء أمر قد يظهر من نافل القول لأن البعض ممن " خبر سجون النظام و معتقلاته السرية " و من تماشوا مع خطاهم في الآونة الأخيرة . قالوا إن زمن الجمر و الرصاص قد ولى و نحن من موقعنا نقول أن ليس هناك أزمان أو صفحات في تاريخ شعبنا تطوى لتفتح صفحات جديدة ، لكن كل ما هنالك مد و جزر في خضم صراع لا هوادة فيه بين النظام الرجعي القائم بالمغرب ، و الشعب المغربي بقيادة طليعته الثورية .فإذا اختلف الزمان و المكان ، تبقى القضية واحدة و أطراف الصراع نفسهم مع اختلاف شخصيات كل مشهد.
فنحن لا نغالي و نقول أننا تعرضنا لما تعرض له المناضلين الثوريين في السبعينات و الثمانينات ، لكن ما تعرضنا له لا يقل بشاعة ، ضمن مختلف أطياف الإرهاب النفسي و الجسدي فمن تغميض الاعين
منذ الوهلة الأولى من اعتقالنا ، و ما واكب ذلك من شتى أنواع التعذيب و من ضرب بالعصي بعد تمديدنا في الأرض إلى الضرب بالأحذية العسكرية على مستوى الوجه و كافة أنحاء أجسادنا المنهوكة ، ليتم نقلنا بسيارة البوليس و الضرب و الركل ينهال علينا على طول الطريق.
و عند وصولنا إلى المخفر السيئ الذكر جامع الفنا حتى استقبلنا من طرف أشخاص شداد غلاظ لا يعصون أوامر أسيادهم. لينهالوا علينا بالضرب و الرفس كأنهم ذئاب جائعة ، مرفوقة بشتى أطياف السب و الشتم و مختلف الألفاظ النابية ، هذا القاموس من الألفاظ الذي لا نجده إلا في هذه الأماكن العفنة المعدة خصيصا للتنكيل بالمناضلين و أبناء الشعب الأبرياء ، الذين يقادون يوميا بالمئات إلى هذه المخافر الوسخة.
هذا و قد نهجوا معنا مختلف الأساليب قصد تركعينا ، من إرسال فرق مختلفة ، فعندما تتعب فرقة ترسل أخرى أشد منها في الضرب و الركل ، للنيل من قناعات المناضلين إلا أننا كنا كالصخرة الصماء ، لا تقدر مختلف وسائلهم في التعذيب من زعزعتنا عن مواقفنا و لو قيد أنملة.
أما بالنسبة لي شخصيا ، فقد تم اقتيادي لعشرات المرات إلى غرف خاصة في أحدج الطوابق السفلى قصد الاستنطاق ، إلا أن خبرتي معهم في الاعتقال السابق يظهر أنهم عاجزين عن ثنيي مهما اشتد العقاب ، و أن التصريح بمعطى واحد يعني الدخول في متاهة لا تنتهي ، و هم مستوعبون هذه المسألة جيدا ، و حين اقتادوني إلى إحدى ولائم التعذيب و بعد فقدانهم للأمل في الحصول عل أبسط معطى قالوا لي صراحة " إنكم أشد صلابة من عناصر السلفية الجهادية الذين يفجرون أنفسهم " ، و أصبحوا يتساءلون عن مصدر هذا الصمود الذي يعلمون جيدا أننا لا نتقاضى عليه أجرا ، لكن ما لا يعلمونه أو لم يستوعبوه جيدا بأن لنا قضية و التاريخ إلى جانبنا ، و بأيدينا نصنع صمودنا.
بالإضافة إلى كل ما سبق من ضرب بالعصي و السلاسل هناك الإرهاب النفسي من تهديد بالاغتصاب و الصعق بالكهرباء و الطيارة ، ليصلوا بعد فقدانهم الأمل في الحصول على أي معطى إلى رميي في السلم مما خلف ندوبا و جروحا في مختلف جسدي.
و حينما بلغ بهم الغيظ محله بعد فشل مختلف أساليب التهديد و الترغيب و الإغراء ، عملوا على إحكام إغلاق الأصداف و اليدين إلى الوراء و تم تعليقي حتى كادت أضلاعي تنفصل عن مكانها بالإضافة إلى رفس الأصداف بالأحذية حتى كاد معصمي يتكسر مما خلف جروحا عميقة و أوجاعا ما زلت أعاني منهما على مستوى مناطق الأصداف و مازالت آثارها مرسومة في يدي .
فمسلسل التعذيب استمر لعشر ساعات دون توقف في اليوم الأول ، و بعد إحالتنا على الاعتقال المؤقت بنفس المخفر في الطابق السفلي، تم تمديد مدة الحراسة النظرية لتصل إلى 82 ساعة ، تم حرماننا خلالها من الأكل و الشرب نفس الشيء خلال الأيام الموالية. و حينما نطالبهم بتزويدنا بالأكل من النقود المحتجزة عندهم يقولون بأنها أوامر من المسؤولين ، على أعلى المستويات ، تأمر بحرماننا من أبسط الحاجيات و بالمعاملة القاسية.
و خلال مدة الحراسة النظرية يتم بين الفينة و الأخرى استدعاء أحدنا من 4 مرات إلى 7 مرات يتم خلالها تكرير مسلسل التعذيب بشكل أكثر بشاعة.
و بعد انتهاء مدة الحراسة النظرية تم اقتيادنا إلى محكمة الاستئناف لنبقى هناك من 10 صباحا إلى 6 مساء دون أكل و شرب ، حيث قابلنا وكيل الملك و قاضي التحقيق في ساعات متأخرة من الليل و البرد و الجوع أخذ منا ما أخذه...
ليتم نقلنا إلى السجن المدني بولمهارز السيئ الذكر حيث سوء المعاملة ، و تفريقنا بين مختلف الأجنحة بحيث تم إيداعي في البداية في الغرفة 3 من الجناح الخاص بالجنايات و هناك بدأت المعاناة الشديدة ، لا أفرشة و لا أغطية . أنام إلى جانب حوالي 20 سجينا في مساحة لا تتجاوز 3 أمتار مربعة حيث نتكدس على بعضنا البعض . و بعد إضرابنا الانذاري على الطعام عملوا على نقلي إلى الغرفة 4 ، إلا أن شروط الدراسة منعدمة في هذه المنطقة.

0 commentaires:

أغنية صهيوني مش يهودي للفنان المغربي الملتزم عبيدو

قصائد محمود درويش

بحث في هذه المدونة الإلكترونية

فهرست العدد الثالث من نشرة ماي الأحمر نشرة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب موقع مراكش

فهرست العدد الثالث من نشرة ماي الأحمر نشرة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب موقع مراكش

غلاف العدد الثالث من نشرة ماي الأحمر

غلاف العدد الثالث من نشرة ماي الأحمر

غلاف العدد الأول من نشرة المعتقلين السياسيين بمراكش "صرخة المعتقل"

غلاف العدد الأول من نشرة المعتقلين السياسيين بمراكش "صرخة المعتقل"

فهرست العدد الأول من صرخة المعتقل

فهرست العدد الأول من صرخة المعتقل

العدد الثاني من نشرة ماي الأحمر نشرة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب موقع مراكش

العدد الأول من نشرة ماي الأحمر التي يصدرها الإتحاد الوطني لطلبة المغرب بموقع مراكش

للتواصل مع هيئة التحرير و التفاعل مع الموضيع المطروحة في النشرة أو اقتراح مواضيع أخرى يرجى المراسلة على البريد الإليكتروني mairouge2009@gmail.com عوض البريد الإليكتروني الوارد داخل العدد ماي الأحمر نشرة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب - مراكش

ما هي الشيوعية؟ فريديريك إنجلز

موقع طريق الثورة

حول المدونة


لنناضل جميعا من أجل إطلاق سراح كافة المعتقلين
السياسيين luttons tous pour libérer tous les détenus
politique

مجموعة بريدية إليكترونية

Subscribe to MAOIST_REVOLUTION

Powered by us.groups.yahoo.com